أحمد زكي صفوت
36
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
46 - كتاب ابن الزيات بالعهد للواثق على مكة وكتب محمد بن عبد الملك الزيات عهد الواثق على مكة بحضرة المعتصم : « أما بعد : فإن أمير المؤمنين قلّدك مكة وزمزم ، تراث أبيك الأقدم ، وجدّك الأكرم ، وركضة جبريل ، وسقيا إسماعيل ، وحفر عبد المطلب ، وسقاية العباس « 1 » ، فعليك بتقوى اللّه تعالى ، والتوسعة على أهل بيته » . ( زهر الآداب 3 : 359 ) 47 - كتاب إبراهيم بن العباس إلى الواثق ولما توفّى المعتصم ، وولى الخلافة بعده ابنه الواثق ، كتب إليه إبراهيم « 2 » ابن العباس الصّولى يعزّيه بأبيه ويهنئه بالخلافة : « إن أحقّ الناس بالشكر من جاء به عن اللّه ، وأولاهم بالصبر من كان سلفه رسول اللّه ، وأمير المؤمنين - أعزّه اللّه - وآباؤه - نصرهم اللّه - أولو الكتاب الناطق عن اللّه بالشكر ، وعترة رسوله المخصوصون بالصبر ، وفي كتاب اللّه أعظم الشّفاء ، وفي رسوله أحسن العزاء :
--> ( 1 ) زمزم : بئر بمكة ، ويعنى بأبيه : إسماعيل ، وبجده : إبراهيم ، عليهما السلام ، وكانت هاجر أم إسماعيل أمة لسارة زوج إبراهيم ، فوهبتها لإبراهيم فولدت منه إسماعيل فغارت منها سارة وناشدت إبراهيم أن يخرجهما عنها ، فأخرجهما إلى أرض مكة ، وذلك حيث يقول تعالى حكاية عن إبراهيم : ( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ) فأنبع اللّه لهما عين زمزم وذلك حيث يقول ابن الزيات ( وركضة جبريل ) وأسقاهما منها ، ثم طمت تلك البئر وما زالت مطمومة إلى زمن عبد المطلب بن هاشم ، فأتاه آت وهو نائم بالحجر فأمره بحفرها ، فحفرها وأقام سقاية زمزم للحاج ، وكانت السقاية في الجاهلية بيد ابنه أبى طالب ثم سلمها إلى أخيه العباس ابن عبد المطلب . ( 2 ) هو إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول ( ابن عم عمرو بن مسعدة ) كان شاعرا مجيدا ، وكاتبا بارعا ، وهو وأخوه عبد اللّه من صنائع ذي الرياستين الفضل بن سهل ، اتصلا به فرفع منهما ، وتنقل إبراهيم في الأعمال الجليلة والدواوين ، فكان إليه ديوان الرسائل في مدة جماعة من الخلفاء العباسيين ، وكان واليا على الأهواز ، ومات في خلافة المتوكل بسر من رأى ، وهو يتقلد ديوان الضياع والنفقات سنة 243 - انظر ترجمته في وفيات الأعيان 1 : 9 والفهرست لابن النديم ص 176 ومروج الذهب 2 : 382 والأغانى 9 : 20 ومعجم الأدباء 1 : 164 .